top of page

                                                                                  الصوم المتقطع

 

تماشيا مع نظرية الطاقة ، يوجد مصدران رئيسان للطاقة في الجسم - جلوكوز الدم في الكبد و الكيتونات الناتجة عن تكسير الدهون. يستغرق الأمر عادةً حوالي 10 إلى 12 ساعة لاستنفاد الجلوكوز في الكبد والبدء في حرق الدهون كمصدر للطاقة وهو ما يسمى بـ " التحول الأيضي " الذي يحدث عندما يستنفد الجسم ، بعد ساعات من عدم تناول الطعام ، مخازن الجلوكوز في الدم ويتحول لبدء حرق الدهون.

يتكون النظام الغذائي النموذجي من ثلاث وجبات في اليوم بالإضافة إلى الوجبات الخفيفة بين الوجبات. عندما يأكل الناس طوال اليوم ولا يمارسون الرياضة ، فإنهم يحصلون على طاقتهم من تلك السعرات الحرارية ولا يحرقون دهونهم المخزنة. بالمقابل ، يتعلق الصوم المتقطع بتناول الطعام خلال فترة زمنية محددة وهذا يعني الأكل مثلا لعدد ساعات معينة كل يوم والصوم لبقية اليوم بهدف الحصول على طاقة الجسم من حرق مخازن الدهون والوصول الى هذا التحول .

الصوم المتقطع مع مرض السكري

ظلت عادات الأكل وتنظيم تناوله محور السيطرة على نسبة السكر في الدم واعتبر الصوم بين الوجبات أحد الأساليب لتقييد السعرات الحرارية ، ولكن بالمقابل لا تزال الأبحاث الفعلية لفحص الفوائد الصحية محدودة جدا حتى وقت قريب رغم ان بعضها اظهر بعض الايجابية للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2 أو مقدمات السكري وتسجيل تحسن في حساسية الأنسولين ومستويات السكر في الدم وفقدان الوزن وهو أحد اهم العوامل في الإصابة بمرض السكري. اضافة الى ذلك فان هناك قلق – من الصوم عموما - على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول الذين يتناولون الأنسولين لأنهم أكثر عرضة لانخفاض مستويات السكر في الدم عن المعدل الطبيعي.

انواع الصوم المتقطع

هناك جداول صوم مختلفة تركز جميعها على وقت تناول الطعام و وقت الصوم . فهناك أنظمة صوم بسيطة مثل تخطي وجبة الإفطار وتناول الغداء والعشاء في وقت مبكر وبعضها اكثر تعقيدا ويحد من تناول الطعام بعد وقت محدد من اليوم او صوم أيام معينة من الأسبوع  او حتى أسابيع والأخيرة لا تعتبر ضرورية للحصول على نتائج إيجابية.

فوائد الصوم المتقطع

هناك نقص في الأبحاث المكثفة عن فوائد الصوم المتقطع بين مرضى السكري او الأشخاص المصابين بمقدمات السكري ومرض السكري من النوع 2 في الدراسات وكثير من الخبراء يعتبرونه حتى اليوم تجريبيًا إلى حد كبير .

لوحظ انه خلال الصوم المتقطع تحدث تغيرات يمكن أن تحمي الأعضاء من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري من النوع 2 ، وأمراض القلب ، واضطرابات التنكس العصبي المرتبطة بالعمر ، وحتى أمراض الأمعاء الالتهابية والعديد من أنواع السرطان اضافة الى تخفيف الوزن . الا انه باجراء مراجعة شاملة يظهر جليا اختلاط النتائج وان النتائج الايجابية في حدود الطفيفة او الخفيفة . اضافة الى ذلك فالمراجعة الشاملة ( عند مقارنة الثلاث مجموعات المحتملة لأي بحث وهي :  صوم متقطع متفاوت ، أو تقييد السعرات الحرارية ، أو عدم التدخل ) اظهرت بوضوح  أنه لا توجد فروق كبيرة بين الصوم ومجموعات تقييد السعرات الحرارية من حيث تحسين ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومستويات السكر في الدم ومقاومة الأنسولين . وهذا يعني ان نتائج المؤشرات الحيوية الصحية لا تتضمن فرق يذكر سواء تم الصوم المتقطع او تم فقط التحكم بالسعرات الحرارية المتناولة (مع ملاحظة تزايد التحفظات على جدوى الأخير رغم شيوعه وهذا ما سوف اتناوله في موضوع مستقل ). هذا على مستوى الفرد .

اما على المستوى العام فا نه على الرغم من بعض الفوائد الصحية للصوم المتقطع ، لا يزال هناك العديد من التحديات والعقبات المتأصلة التي تحول دون اعتماد الصوم المتقطع في عادات الأكل لدى الناس او اعتمادة حل للمشاكل الصحية المذكورة مثل كثافة و وفرة المواد الغذائية ،والتسويق الضخم والضغوط الاجتماعية وترسخ عادات الأكل اضافة الا انعكاسات محذورة من البعض منها الجوع الضار والتعرض للجفاف والشعور بالتوتر والانفعال ومشاكل ضعف التركيز الذهني . وعموما فانه في حالة اتباع نظام صوم متقطع ينبغي الاحتياط لبعض البنود . فالصوم الملائم يظل مأمون نسبيا للأشخاص الذين يعانون من مقدمات السكري ومرض السكري من النوع 2. لكن الصوم المتقطع ليس خيارًا لمن لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل ، والأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا ، والنساء الحوامل والمصابين بداء السكري من النوع الأول . ايضا تطبيق الصوم المتقطع يستدع التنسيق مع مقدم الخدمة الصحية المتخصص اضافة الى التحقق لعدة مرات يوميا من مستوى سكر الدم .

الصيام المتقطع من أكثر الأنماط الغذائية التي حظيت بالاهتمام خلال السنوات الأخيرة، ويقوم في جوهره على تنظيم أوقات تناول الطعام أكثر من التركيز على نوعية الغذاء نفسه. وتتنوع أساليبه بين الامتناع عن الطعام لساعات محددة يومياً، أو تقليل عدد الوجبات ضمن نافذة زمنية قصيرة.

تشير الدراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد بعض الأشخاص على خفض الوزن وتقليل السعرات الحرارية المتناولة وتحسين بعض مؤشرات التمثيل الغذائي، مثل حساسية الإنسولين ومستويات السكر والدهون في الدم، خاصة عندما يقترن بنمط غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم. كما أن بعض الأبحاث تقترح وجود آثار إيجابية محتملة على صحة القلب والالتهابات وبعض العمليات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر، إلا أن كثيراً من هذه النتائج ما زال يحتاج إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى.

في المقابل، لا يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً أو متفوقاً بصورة واضحة على جميع الأنظمة الغذائية الأخرى. فمعظم الفوائد التي يحققها ترتبط في النهاية بانخفاض إجمالي السعرات الحرارية وتحسن نوعية الغذاء. كما أن الالتزام به قد يكون صعباً لدى بعض الأشخاص، وقد يسبب الجوع أو الصداع أو ضعف التركيز في المراحل الأولى، وقد لا يكون مناسباً لبعض الفئات مثل الحوامل أو من لديهم اضطرابات غذائية أو بعض الأمراض المزمنة التي تتطلب مواعيد دقيقة للغذاء والدواء.

وتشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن نجاح الصيام المتقطع يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشخص على الاستمرار فيه على المدى الطويل. لذلك لم يعد السؤال الأهم هو ما إذا كان الصيام المتقطع أفضل من غيره، بل ما إذا كان يمثل أسلوباً عملياً ومستداماً للفرد ضمن نمط حياة صحي متكامل. فالتغذية الحديثة تتجه بصورة متزايدة نحو اختيار النظام الغذائي الذي يمكن الالتزام به لسنوات، مع التركيز على جودة الغذاء والنشاط البدني والنوم الكافي، بدلاً من البحث عن نظام واحد يصلح للجميع

اخلاء مسؤولية: يقدم الموقع محتوى تثقيفياَ عاماَ ولا يعد بديلاَ عن التشخيص او العلاج من المختص او الطبيب المتخصص بالتغذية اذ قد تختلف ملاءمة المعلومات باختلاف الحالة الصحية لكل فرد

bottom of page