top of page

في السنوات الأخيرة أصبحت عبارات مثل "قالت الدراسات"، و"أثبت العلم"، و"أكد الباحثون"، و"وفق أحدث الأبحاث" تتكرر بكثرة في المحتوى الصحي والغذائي والإعلاني. ورغم أن هذه العبارات قد تعكس أحياناً معلومات صحيحة، إلا أنها قد تُستخدم في أحيان أخرى كوسيلة للإقناع والجذب وإضفاء هالة من الموثوقية على أفكار أو منتجات أو آراء لا تستند بالضرورة إلى أدلة علمية راسخة.

فالعلم لا يُختزل في دراسة واحدة أو تصريح فردي أو تجربة شخصية ناجحة، بل يقوم على تراكم الأدلة ومراجعتها واختبارها باستمرار. كما أن نتائج الدراسات قد تختلف باختلاف تصميمها العلمي وجودتها وظروف تطبيقها، ولذلك فإن الاستشهاد الانتقائي بعبارة "أثبتت الدراسات" لا يكفي وحده للحكم على صحة أي ادعاء.

وتزداد أهمية الحذر عندما ترتبط الرسائل الصحية أو الغذائية بمصالح تجارية أو دعائية مباشرة أو غير مباشرة. فبعض المنتجات أو الحميات أو المكملات قد تُسوَّق باستخدام لغة علمية جذابة توحي باليقين والقطع، بينما يكون الواقع العلمي أكثر تحفظاً وتعقيداً مما يُعرض للجمهور.

لذلك فإن حماية المستقبل الصحي لا تتحقق بكثرة ما نسمع من شعارات علمية، بل بالقدرة على التمييز بين الدليل العلمي الحقيقي والتوظيف الدعائي للغة العلم. فالعلم منهج للبحث والتقييم والمراجعة المستمرة، وليس مجموعة من العبارات الجاهزة التي تُستخدم لإقناع الناس أو توجيه اختياراتهم. وكلما ازداد الوعي بهذا الفرق، ازدادت قدرة الإنسان على اتخاذ قرارات صحية أكثر حكمة وأقرب إلى المعرفة الموثوقة.

الرئيسة

اخلاء مسؤولية: المحتوى للتوعية الوقائية ويطرح الموقف العلمي العام وليس بديلا عن التشخيص واستشارة الطبيب او المختص.

bottom of page