احمد الشوشان
أحمد الشوشان
د. الشوشان
بديل
bdeel
التغذية
تغذية
صحة
مرض
علاج
تغدية الرياضيين
التحسس الغدائي
تغدية الكبار
تغدية النباتيين
يمكن تناول الفكرة بصيغة علمية متوازنة لا تنتقد المختصين الجدد، بل تدعو إلى التواضع العلمي والحذر في التطبيق:
من الملاحظ في السنوات الأخيرة أن بعض الممارسين الجدد في مجالات التغذية والصحة يميلون إلى التطبيق الحرفي لمعايير ومؤشرات وضعت أساساً لأغراض إحصائية أو سكانية عامة، مثل جداول الوزن المثالي أو حسابات السعرات الحرارية التقليدية أو تركيب الأغذية الواردة في المراجع القديمة. ورغم أهمية هذه الأدوات في التعليم والتقييم الأولي، فإن العلم الحديث ينظر إليها بوصفها تقديرات تقريبية أكثر من كونها حقائق مطلقة.
فقد أظهرت الأبحاث أن احتياجات الإنسان للطاقة والعناصر الغذائية تختلف بدرجة كبيرة بين الأفراد تبعاً للعمر والجنس وتركيب الجسم والنشاط البدني والحالة الصحية والعوامل الوراثية والهرمونية وحتى تركيب الميكروبات المعوية. كما أن كمية الطاقة المكتوبة في جداول الأغذية لا تعني بالضرورة أن جميع الأفراد يمتصونها أو يستفيدون منها بالطريقة نفسها، إذ تختلف عمليات الهضم والامتصاص والتمثيل الغذائي بين الأشخاص.
كذلك فإن مؤشرات الطول والوزن مثل مؤشر كتلة الجسم تبقى أدوات مفيدة على مستوى السكان، لكنها لا تعكس دائماً بدقة تركيب الجسم أو مستوى اللياقة أو توزيع الدهون أو الحالة الصحية الفردية. ولهذا أصبح الاتجاه العلمي الحديث أكثر ميلاً إلى تقييم الإنسان كحالة متكاملة بدلاً من اختزاله إلى رقم أو معادلة.
ومن هنا تبرز أهمية التريث والاحتياط عند تقديم التوصيات الغذائية أو العلاجية، خاصة في الحالات المرضية. فالعلم المعاصر لا يتجه نحو مزيد من التعميم، بل نحو مزيد من التفريد والشخصنة، مع الاعتراف بأن ما يصلح لشخص قد لا يكون الأنسب لآخر. ولذلك تبقى الحكمة المهنية في الجمع بين الأدلة العلمية والخبرة السريرية وخصوصية الفرد، بعيداً عن التطبيق الجامد لأي معيار أو جدول أو معادلة مهما بلغت شهرتها أو انتشارها.
إن التطور الحقيقي في علوم التغذية لا يتمثل في حفظ مزيد من الجداول والحسابات، بل في فهم حدودها واستخدامها كأدوات إرشادية ضمن رؤية أوسع وأكثر مرونة وإنسانية
