top of page

الجذب الاعلامي

في عصر المنصات الرقمية القصيرة أصبحت المعلومات الصحية والغذائية والطبية تصل إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق، وغالباً ما تُقدَّم في قوالب جذابة ومؤثرة تعتمد على الإخراج البصري المتقن واللغة الواثقة والقصص الشخصية المثيرة. إلا أن جودة العرض لا تعني بالضرورة صحة المحتوى، فالكثير من هذه المواد يقوم على اجتهادات فردية أو تجارب شخصية أو استنتاجات غير مدعومة بأدلة علمية كافية.

وتكمن المشكلة في أن المظهر الاحترافي للفيديو قد يمنح المشاهد انطباعاً بالموثوقية يفوق ما يستحقه المحتوى نفسه. فالعلوم الصحية لا تُبنى على القصص الفردية ولا على عدد المشاهدات والمتابعين، بل على تراكم الأدلة والدراسات المحكمة ومراجعة النتائج من قبل المختصين. وما يصلح لشخص واحد قد لا يصلح لغيره، بل قد يكون ضاراً في بعض الحالات.

لذلك ينصح الفكر العلمي المعاصر بالتعامل مع المحتوى الرقمي بحذر نقدي، والتمييز بين الرأي الشخصي والحقيقة العلمية، وبين التجربة الفردية والدليل البحثي. كما يُستحسن الرجوع إلى المصادر العلمية الموثوقة والهيئات المهنية المتخصصة عند اتخاذ قرارات صحية أو غذائية مهمة.

وفي النهاية، يبقى المعيار الحقيقي للمعلومة ليس جمال العرض ولا شهرة صاحبها، بل قوة الدليل الذي تستند إليه ومدى توافقها مع المعرفة العلمية الراسخة والمتجددة.

اخلاء مسؤولية: المحتوى للتوعية الوقائية ويطرح الموقف العلمي العام وليس بديلا عن التشخيص واستشارة الطبيب او المختص.

bottom of page